الشيخ محمد الصادقي

286

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أتقولون بعد انني ضللت وأنتم المهتدون ؟ قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ( 50 ) . أترى حين يصح « فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي » فأين تذهب تبعة أتباع الضال وهو ظاهر بمظهر داعية الهدى ؟ « عَلى نَفْسِي » هنا لها واجهتان اثنتان : ان رأس الزاوية في الضلال هو الضال مهما ضل به غيره ، ومن ثم حين يتجرد الضال عن الدعوة إلى ما هو فيه مسايرة في الحوار ، فهو هو المختص بضلالة ، « وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي » ويا له أدبا بارعا في الاعتراف بضلاله لولا هدي الوحي من ربه . فلو كانت بي جنة فمن نفسي وعليها ، وان اهتديت دون زلة ولا ضلالة « فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي » انه سميع » دعوة الداعين « قريب » إليهم ، وقد تعني ضلال التوحيد دون ضلال في سائر جنبات الرسالة ان لو كنت ضالا في دعوة التوحيد رغم بيناته فلا ضير لكم ان تعبدوا إلها واحدا . وان اهتديت فهنا الضير كل الضير في تكذيبي فإنه تكذيب لربي ! فلا عليكم - إذا - إن ضللت ، ولكم إن اهتديت فلان آثار الهدى في باهرة فعليكم - إذا - اتباعي ! وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) . « وَلَوْ تَرى » : ليتك ترى الآن « إذ فزعوا » هؤلاء المشركون بأثلاث الافزاع : فزع الرجعة والموت و « الفزع » الأكبر » ( 21 : 103 ) وهو المحور وهو الآخر ! ؟ .